البغدادي

116

خزانة الأدب

وقد تقدم شرحه في الشاهد السادس والتسعين على أن قط قد استعملت بدون النفي لفظاً لا معنى . أما الأول فلأنها وقعت بعد هل الاستفهامية والفعل مع الاستفهام غير منفي . وأما الثاني فلأن المراد من الاستفهام النفي أي : ما رأيت الذئب قط . قال أبو حيان في الارتشاف : وقال ابن مالك : وربما استعملت دون نفي لفظاً ومعنى أو لفظاً لا معنى . واستدل على ذلك بما ورد في الحديث على عادته . انتهى . أراد حديث البخاري : قصرنا الصلاة في السفر مع النبي صلى الله عليه وسلم أكثر ما كنا قط . ) قال الكرماني في شرح البخاري : فإن قلت : شرط قط أن تستعمل بعد النفي . قلت : أولاً لا نسلم ذلك فقد قال المالكي : استعمال قط غير مسبوق بالنفي مما خفي على النحاة وقد جاء في الحديث بدونه وله نظائر . وثانياً : أنه بمعنى أبداً على سبيل المجاز وثالثاً : يقال إنه متعلق بمحذوف منفي أي : وما كنا أكثر من ذلك قط . ويجوز أن تكون ما نافية والجملة : خبر المبتدأ وأكثر منصوباً على أنه خبر كان والتقدير : ونحن ما كنا قط أكثر منا في ذلك الوقت . وجاز إعمال ما بعدها فيما قبلها إذا كانت بمعنى ليس . انتهى . وقال الغرناطي : الذي جوزه مراعاة لفظة ما في قوله : ما كنا قط وإن كانت غير نافية . وقد تراعى الألفاظ دون المعاني . انتهى . وإليه جنح ابن هشام في المغني قال : من إعطاء الشيء حكم المشبه به في لفظه دون معناه قول بعض الصحابة : قصرنا الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ما كنا قط . فأوقع قط بعد ما المصدرية كما تقع بعد ما النافية . انتهى .